الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
460
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
بالشفاء والتحسن قد تغلق في مثل هذه الحالة التي تنذر بقدوم الموت المحتم . والشرك كهذا المرض الأخير يشل مركزا حساسا في روح الإنسان ، وينشر الظلمة في نفسه ، وإذا استمر الشرك فلا أمل يرتجى في نجاة الإنسان ، بينما لو بقيت حقيقة التوحيد وعبادة الواحد الأحد التي هي ينبوع كل فضيلة وحركة . . . لو بقيت هذه الحقيقة حية فلا يعدم الإنسان الآمل في غفران ذنوبه الأخرى ، وفي هذا المجال تقول الآية الكريمة : إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء . وقد قلنا : بأن هذه الآية قد تكررت مرتين في هذه السورة ، وما ذلك إلا لتزيل آثار الشرك والوثنية - وإلى الأبد - من نفوس أولئك الناس الذين ظل الشرك يعشش في أعماق نفوسهم لآماد طويلة ، ولتظهر آثار التوحيد المعنوية والمادية على وجوه هؤلاء . ولكن تتمة الآيتين تختلف في إحداهما عن الأخرى اختلافا طفيفا ، حيث تقول الآية الأخيرة : ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا بينما الآية السابقة تقول : ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما . وفي الحقيقة فإن الآية السابقة تشير إلى الفساد العظيم الذي ينطوي عليه الشرك فيما يخص الجانب الإلهي ، ومعرفة الله ، أما الآية الأخيرة فقد بينت الأضرار التي يلحقها الشرك بنفس الإنسان والتي لا يمكن تلافيها ، فهناك تبحث الآية في الجانب العلمي من القضية ، وهنا تتناول الآية الأخيرة الجانب العملي منها ونتائجها الخارجية . ويتضح من هذا أن الآيتين تعتبر إحداهما بالنسبة للأخرى بمثابة اللازم والملزوم بحسب الاصطلاح ( وقد اشتمل الجزء الثالث من نفس هذا التفسير على توضيحات أكثر حول هذه الآية ) . * * *